محمد جواد مغنية

10

في ظلال نهج البلاغة

مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصّفات لتناول علم ذاته - ردعها وهي تجوب مهاوي سدف الغيوب متخلَّصة إليه سبحانه ، فرجعت إذ جبهت معترفة بأنّه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته ولا تخطر ببال أولي الرّويّات خاطرة من تقدير جلال عزّته الَّذي ابتدع لخلق على غير مثال امتثله ولا مقدار احتذى عليه من خالق معهود كان قبله . وأرانا من ملكوت قدرته ، وعجائب ما نطقت به آثار حكمته ، واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمها بمساك قدرته ما دلَّنا باضطرار قيام الحجّة له على معرفته . وظهرت في البدائع الَّتي أحدثها آثار صنعته وأعلام حكمته . فصار كلّ ما خلق حجّة له ودليلا عليه ، وإن كان خلقا صامتا فحجّته بالتّدبير ناطقة ، ودلالته على المبدع قائمة ، وأشهد أنّ من شبّهك بتباين أعضاء خلقك ، وتلاحم حقاق مفاصلهم المحتجبة لتدبير حكمتك لم يعقد غيب ضميره على معرفتك . ولم يباشر قلبه اليقين بأنّه لا ندّ لك وكأنّه لم يسمع تبرّأ التّابعين من المتبوعين إذ يقولون « تاللَّه إن كنّا لفي ضلال مبين إذ نسوّيكم بربّ العالمين » كذب العادلون بك إذ شبّهوك بأصنامهم ونحلوك حلية المخلوقين بأوهامهم . وجزّعوك تجزئة المجسّمات بخواطرهم وقدّروك على الخلقة المختلفة القوى بقرائح عقولهم . وأشهد أنّ من ساواك بشيء من خلقك